أحمد مصطفى المراغي

49

تفسير المراغي

( وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ) أي وخرّبنا ما كان يصنع فرعون وقومه من المباني والقصور التي كانوا يبنونها للمصريين ، والمكايد السحرية والصناعية التي كان يصنعها السحرة لإبطال آياته والتشكيك فيها كما قال تعالى « إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ » وما كانوا يعرشون من الجنات والبساتين . وأسباب هذا التدمير لتلك المصانع والعروش أمور : ( 1 ) الآيات التي أيد اللّه تعالى بها موسى من الطوفان والجراد وغيرها ، وسمتها التوراة : الضربات العشر . ( 2 ) إنجاء بني إسرائيل وحرمان فرعون وقومه من استعبادهم في أعمالهم . ( 3 ) هلاك من غرق من قوم فرعون وحرمان البلاد وسائر الأمة من ثمرات أعمالهم في العمران ، وقد أنذرهم موسى عاقبة ذلك فكذبوا بالآيات وأصرّوا على الجمود والعناد فظلموا أنفسهم وما ظلمهم اللّه . ووجه العبرة في هذه الآيات ما كان للايمان في قلب موسى وهارون من التأثير ، إذ تصديا لأكبر ملك في أكبر دولة في الأرض استعبدت قومه في خدمتها عدة قرون ، وما زال يكافحانه بالحجج والآيات حتى أظفرهما اللّه تعالى به وأنقذا قومهما من ظلمه ، ولهذا يجدر ألا تستعظم قوة الدول الظالمة أمام قوة الحق كما قال : « إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ » وقال : « وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 138 إلى 141 ] وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 138 ) إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 139 ) قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 140 ) وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 141 )